عودة إلى الفهرس
 من العقيدة· الجزء ٦

المراد بأهل السنّة والجماعة وألقابهم وخصائصهم

١٤٤٨ هـ·
المراد بأهل السنّة والجماعة وألقابهم وخصائصهم

أولاً: المراد بأهل السنّة

هم الصحابة ومن اتّبعهم بإحسان، وهم المتّبعون للكتاب والسنّة، واعتقادهم هو ما دلّ عليه الكتاب والسنّة من أصول الدين. وإنّما سُمّوا أهل السنّة بهذا الاسم لاتّباعهم سنّته ﷺ.

والمعنى العامّ والخاصّ للفظ «أهل السنّة»:

أوّلًا: عامّ، ويُراد به جميع الطوائف والفرق الإسلاميّة إلا الرافضة. ثانيًا: خاصّ، ويُراد به أهل السنّة المحضة الخالصة من أيّ بدعة.

ثانيًا: ألقاب أهل السنّة

لأهل السنّة ألقابٌ كثيرة، منها: ١- أهل السنّة، وسبق بيانه. ٢- الجماعة: يُطلق على أهل السنّة لقب «الجماعة»، كما في حديث حذيفة بن اليمان أنّه ﷺ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم». قال الإمام ابن أبي العزّ: «والجماعة جماعة المسلمين، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين». وسُمّوا بهذا الاسم لاجتماعهم وعدم تفرّقهم؛ لأنّ الجماعة في اللغة هي الاجتماع، وضدّها الفُرقة، ولأنّ من أصولهم الاجتماع على طاعة من ولّاه الله أمرهم بالمعروف. و«السنّة» و«الجماعة» لفظان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا؛ فإذا اجتمعا وقيل: «السنّة والجماعة»، فيُراد بالسنّة طريقة الرسول ﷺ، وبالجماعة جماعة المسلمين، وهم الصحابة ومن اتّبعهم بإحسان. وإذا افترقا، بأن ذُكر أحدهما فقط، دخل فيه الآخر وصار معناهما واحدًا.

السلف الصالح: ومفهوم السلف يُطلق بإطلاقين: الأوّل: تاريخيّ، ويُراد به أهل القرون الثلاثة المفضّلة، المشار إليهم في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبيّ ﷺ قال: «خير الناس قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم»، فيختصّ بالصحابة والتابعين وأتباع التابعين. والثاني: موضوعيّ، ويُراد به كلّ من قال بما في الكتاب والسنّة والإجماع، فيدخل فيهم الصحابة ومن اتّبعهم بإحسان. وكلا الإطلاقين صحيح.

أهل الحديث والأثر: ولا يُقصد بهذا اللقب أهلُ رواية الحديث والمشتغلون به، بل يُقصد به هنا عموم المتّبعين لسنّة رسول الله ﷺ.

الفرقة الناجية: وهو مأخوذٌ أيضًا من مفهوم حديث الافتراق المشهور، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره قال: قال رسول الله ﷺ: «تفرّقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرّقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة». وفي رواية: «كلّها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة». وفي رواية: قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي». وهذا يقتضي بمفهومه أنّ أهل السنّة والجماعة، المتّبعين للنبيّ ﷺ والصحابة، هم الفرقة الناجية دون من سواهم.

الطائفة المنصورة: أهل السنّة هم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبيّ ﷺ: «لا تزال طائفةٌ من أمّتي ظاهرين على الحقّ، لا يضرّهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله».

ثالثًا: خصائص أهل السنّة

١- يعتمدون على الكتاب والسنّة والإجماع، ويزنون أقوال الناس بهذه الأصول. ٢- أنّهم يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، على ما جاء عن الله وعلى ما جاء على لسان رسول الله ﷺ. ٣- أنّهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة، بلا غلوٍّ ولا تقصير. ٤- أنّهم وسطٌ في فِرق الأمّة، كما أنّ الأمّة هي الوسط في الأمم. ٥- تمسّكهم بالجماعة؛ فهم يعتقدون أنّ الجماعة حقٌّ وصواب، والفُرقة شرٌّ وعذاب، تمسّكًا بقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. ٦- ومن خصائصهم العدل مع كلّ الطوائف المخالفة؛ فإنّه تعالى أمر بالقسط مع أعدائنا الكفّار، فقال: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾؛ فكيف بإخواننا المسلمين، والمسلمون إخوة.

من سلسلة «العقيدة»

التعليقات (٠)

كن أوّل من يعلّق.