عودة إلى الفهرس
 من العقيدة· الجزء ٤

حكم تعلم مسائل العقيدة وفضلها وثمرتها

١٤٤٨·
حكم تعلم مسائل العقيدة وفضلها وثمرتها

حكم تعلّم العقيدة:

تعلّم أصول مسائل العقيدة -كأركان الإيمان الستة- فرضُ عينٍ على كلّ مسلم. وأمّا تعلّمها تفصيلًا بأدلّتها ففرضُ كفايةٍ، إن قام به من تحصل بهم الكفاية من المسلمين سقط الإثم عن الباقين، وإلا أثِموا جميعًا. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾؛ فإنّ ذلك داخلٌ في تبليغ ما بعث الله به رسوله ﷺ، وداخلٌ في تدبّر القرآن، وحفظ الذكر، والدعاء إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك ممّا هو واجبٌ على الكفاية.   وما يجب على كلّ أحدٍ بعينه فهو يختلف باختلاف قدراتهم وحاجاتهم وعلومهم ووظائفهم؛ فإنّ الوجوب في الإسلام معلَّقٌ على الاستطاعة، كما قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. فيجب على من كان في دار علمٍ وإيمانٍ غيرُ ما يجب على من كان في دار جهلٍ وضلالٍ، ويجب على من لديه شبهةٌ تؤثّر على إيمانه ما لا يجب على من ليس كذلك، ويجب على المفتي والقاضي ما لا يجب على عامّة الناس.  

فضل علم العقيدة:

علم العقيدة هو أشرف العلوم، ويتبيّن ذلك من خلال وجوهٍ كثيرة، منها: أوّلًا: أفضل العلم العلمُ بالله، وهو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله. ثانيًا: أنّ حاجة العباد إليه فوق كلّ حاجة، [لذلك بعث الله الرسل] وجعل مفتاح دعوتهم وزُبدة رسالتهم معرفةَ المعبود الحق سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله؛ إذ على هذه المعرفة تُبنى مطالب الرسالة كلّها من أوّلها إلى آخرها. ثالثًا: القرآن كلّه في التوحيد والدعوة إليه والتحذير ممّا يضادّ أصله وكماله. رابعًا: قبول الأعمال متوقّفٌ على التوحيد. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾. خامسًا: أنّه سببٌ لدخول الجنّة والنجاة من النار. قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾.

ثمرة العلم بمسائل العقيدة:

أوّلًا: نزول البركات وحصول الحياة الطيّبة. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، وقال جلّ جلاله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.   ثانيًا: اجتماع الأمّة ووحدتها. قال جلّ وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾.   ثالثًا: طمأنينة القلب وانشراح الصدر.

من سلسلة «العقيدة»

التعليقات (٠)

كن أوّل من يعلّق.