عودة إلى الفهرس
 من العقيدة· الجزء ٣

بيان وحدة دين الرسل وتنوع شرائعهم

١٤٤٨·
بيان وحدة دين الرسل وتنوع شرائعهم

قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾. قال أهل التفسير: شرع لكم ولمن قبلكم دينًا واحدًا. وهذا الدين هو دين الإسلام الذي بعث الله به الأوّلين والآخِرين من الرسل، ولا يقبل من أحدٍ دينًا غيره، لا من الأوّلين ولا من الآخِرين، وهو دين الأنبياء وأتباعهم، كما أخبر الله تعالى بذلك عن إبراهيم: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ودين الإسلام هو عبادة الله وحده لا شريك له، وعبادته تعالى بطاعة رسله. والإسلام يتضمّن الاستسلام لله وحده بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

وفي الحديث الصحيح: «الأنبياء إخوةٌ لعَلَّاتٍ، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد»، أي كأبناء أمّهاتٍ شتّى من رجلٍ واحد. والمقصود أنّ الأنبياء بُعثوا متّفقين في التوحيد، مختلفين في فروع الشرع، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾.

وكذلك يتّفق الرسل في:

• أصول التشريعات ومقاصدها العامّة، كحفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، • وكذلك أصول المحرّمات وأمّهاتها، كالإشراك بالله والزنا وقتل النفس بغير حقّ وأكل مال الغير وشهادة الزور وغيرها، • وأصول الأخلاق، مثل الصدق والعدل والإحسان والعفاف والبرّ والرحمة وغيرها.

من سلسلة «العقيدة»

التعليقات (٠)

كن أوّل من يعلّق.